الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

278

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

القرآن ، وكانوا قبل جهّالا لم يسمعوا وحيا وَيُزَكِّيهِمْ ويطهّرهم من دنس العقائد والأعمال وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ القرآن والسّنة وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « إن » المخففة واللام فارقة ، أي : وان الشأن كانوا من قبل بعثته في ضلال ظاهر . [ 165 ] - أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا « الهمزة » للتقريع ، و « الواو » لعطف الجملة على قصة « أحد » . و « لما » ظرف « قلتم » مضاف إلى « اصابتكم » أي : حين اصابتكم مصيبة - وهو قتل سبعين منكم ب « أحد » والحال انكم نلتم ضعفها ب « بدر » من قتل سبعين وأسر سبعين - قلتم من أين هذا أصابنا وقد وعدنا النّصر قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي : أنتم السبب فيه لترككم المركز أو لاختياركم الخروج من المدينة . أو الفداء يوم بدر إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على النصر ومنعه . [ 166 ] - وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ بأحد فَبِإِذْنِ اللَّهِ فبتخليته الكفار . سميت « اذنا » لأنها من لوازمه وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . [ 167 ] - وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ليتميز الفريقان فيظهر إيمان المؤمنين وكفر المنافقين وَقِيلَ لَهُمْ عطف على « نافقوا » أو كلام مبتدأ : تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا خيّروا بين ان يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن أنفسهم . أو المعنى : قاتلوا العدوّ أو ادفعوهم بتكثيركم سواد المجاهدين فإنّ كثرة السّواد مما يروّعهم قالُوا لَوْ نَعْلَمُ لو نحسن قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ لو نعلم ما يسمى قتالا لاتّبعناكم فيه ، لكنه ليس بقتال ، بل إلقاء النّفس إلى التهلكة هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ إذ انخزالهم وقولهم هذا ، أمارة تؤذن بكفرهم . أو : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الايمان ، إذ كان فعلهم وقولهم تقوية للمشركين يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ يظهرون بألسنتهم الإيمان ويبطنون الكفر . وذكر الأفواه